بس كان مكتوب اسمي بالكامل بخط أعرفه كويس. خط فتحي. اتجمدت مكاني. إنت متأكد إن ده ليا؟ قال أيوه، الاسم والعنوان مكتوبين هنا. أخدت الظرف وقفلت الباب. قلبي بدأ يدق بسرعة. دخلت الصالة، وقعدت قدام الترابيزة. فضلت أبص للظرف حوالي خمس دقايق من غير ما ألمسه. كان فتحي مات من سنة. إزاي ممكن يكون باعتلي حاجة؟
فتحت الظرف ببطء. لقيت جواه مفتاح صغير. ومعاه ورقة. أول سطر كان لو بتقري الكلام ده، يبقى لازم تروحي للمكان اللي هقولك عليه لوحدك. وقفت عن القراءة. رجعت أقرا. مش عشان فيه خطر. لكن عشان فيه ذكرى تخص أمك. حطيت إيدي على قلبي. أمي. الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أكمل. روحي لمحطة القطار القديمة في البلد، واسألي عن المخزن رقم سبعة. تحتها كان فيه عنوان.
وفي آخر الورقة ومتخافيش. أنا رتبت كل حاجة. بصيت للمفتاح. كان عليه رقم سبعة. اتصلت بعبد الرحمن. أول ما سمع صوتي، قال إيه اللي حصل؟ قلت لقيت جواب من فتحي. سكت. جواب؟ أيوه. حكيت له. ولما وصلت لموضوع المخزن رقم سبعة، صوته اتغير. صافي، إنتِ متأكدة؟ أيوه. طيب اسمعيني كويس. إيه؟ المكان ده أنا عمري ما سمعت فتحي يتكلم عنه. اتوترت. يعني إيه؟ يعني إننا ما نعرفش إيه جواه.
قلت الجواب بيقول إنه متعلق بأمي. سكت شوية. وبعدين قال لو هتروحي، أنا هاجي معاكي. قلت الجواب قال لوحدي. ضحك ضحكة صغيرة. فتحي كان بيحب يحط شروط. ابتسمت رغم خوفي. بس أنا هلتزم بكلامه. تمام. بس خلي موبايلك مفتوح. قفلت المكالمة. بعد ساعة كنت واقفة قدام المحطة القديمة. المكان كان شبه مهجور. ممرات طويلة. أبواب حديد.
ريحة تراب ورطوبة. سألت عامل كبير في السن عن المخزن رقم سبعة. بصلي باستغراب. مخزن سبعة؟ أيوه. قال من سنين محدش دخله. معايا مفتاحه. بص للمفتاح. وبعدين بصلي. يبقى أكيد فتحي هو اللي بعتك. اتجمدت. إنت تعرف فتحي؟ قال كلنا كنا نعرفه هنا. كان بييجي كل كام شهر. وكان دايمًا يدخل المخزن ده. حسيت برجفة في جسمي. وحده؟ أيوه. مشيت وراه. وصلنا لباب حديد قديم. كان عليه رقم سبعة.
دخل العامل المفتاح في القفل. لكن قبل ما يفتحه، قال أنا هسيبك. ليه؟ فتحي كان بيقول دايمًا إن اللي هييجي هنا لازم يدخل لوحده. فتح الباب. ومشي. دخلت. كانت الغرفة صغيرة. وفيها دولاب خشب. كرسي. ترابيزة. وصندوق كبير. لكن الحاجة اللي شدت انتباهي كانت صورة معلقة على الحائط. صورة أمي. وهي شابة. وقفت قدامها وأنا مش قادرة أتكلم. كانت لابسة فستان بسيط. وشعرها متجمع. وكانت بتضحك. قربت منها. لمست الصورة. ماما...
تحت الصورة كان مكتوب اليوم اللي اتصورت فيه الصورة دي كان قبل ولادة صافي بشهرين. قعدت على الكرسي. دموعي نزلت. فتحت الصندوق. لقيت عشرات الخطابات. كلها من أمي لفتحي. لكن أغلبها كان قديم. فتحت أول جواب. فتحي، أنا عارفة إني بطلب منك حاجة كبيرة. لكن لو حصل لي حاجة، أوعدني إنك مش هتسيب صافي. فتحت جواب تاني. أنا مش خايفة على نفسي. أنا خايفة عليها. وفي جواب ثالث أهم حاجة ما تخليهاش تحس إنها لوحدها.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.