جوز امي حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

الراجل كان كبير في السن، شعره أبيض، ووشه عليه علامات تعب السنين، لكنه أول ما شافني ثبت مكانه وكأن الزمن وقف بينا. بصلي كام ثانية من غير ما ينطق. وبعدين قال بصوت مبحوح صافي؟ اتراجعت خطوة وأنا حاسة إن قلبي وقع من مكانه. إنت تعرف اسمي؟ الراجل مسك طرف الباب بإيده، وكأنه محتاج يتسند. ادخلي. هزيت راسي بسرعة. لا... أنا مش هدخل قبل ما أفهم إنت مين.

بص ناحية الشارع وبعدين رجع بصلي. إنتِ مش المفروض تيجي لوحدك. أنا جيت عشان بابا فتحي اداني العنوان ده قبل ما يمــ,,ـــــوت. أول ما قلت اسم فتحي، وش الراجل اتغير. غمض عينه لحظة طويلة، وبعدها قال كنت عارف إن اليوم ده هييجي. إنت مين؟ رفع عينه لي وقال أنا اسمي عبد الرحمن. سكت شوية، وبعدها كمل وأنا الشخص اللي فتحي قضى عمره كله بيحاول يحميكي من الحقيقة. حسيت إن نفسي اتقطع.

تحميني من إيه؟ فتح الباب أكتر. ادخلي يا بنتي... لأن اللي هتعرفيه الليلة دي مش سهل. دخلت وأنا مش حاسة برجلي. البيت كان بسيط وهادي، مفيهوش أي حاجة غريبة. صور قديمة متعلقة على الحيطان. صورة لست كبيرة في السن. وصورة لرجل شاب. وصورة لطفلة صغيرة. وقفت قدام الصورة الأخيرة. الطفلة كانت أنا. نفس العينين. نفس العلامة الصغيرة اللي فوق حاجبي. مديت إيدي للصورة وأنا مش مصدقة.

دي صورتي. عبد الرحمن قال أيوه. لفيت له. إنت عندك صورتي ليه؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح في الباب. اتفتح الباب ودخلت ست كبيرة في السن، ولما شافتني شهقت. الكيس وقع من إيدها. وبصتلي وكأنها شافت حد رجع من المــ,,ـــــوت. يا نهار أبيض... قربت مني وهي بتبص في وشي. دي هي. عبد الرحمن قال بهدوء أيوه يا أمينة... دي صافي. الست حطت إيدها على صدـ,,ـــرها.

البنت كبرت. أنا كنت واقفة بينهم مش فاهمة أي حاجة. ممكن حد يفهمني؟ أمينة مسحت دمعة نزلت من عينها. تعالي اقعدي. أنا مش هقعد غير لما أعرف الحقيقة. عبد الرحمن أشار للكرسي. الحقيقة كلها موجودة في أوضة جوه. مشيت وراه. دخلنا غرفة صغيرة. كان فيها دولاب خشب قديم. فتح الدرج الأول وطلع منه صندوق معدني. حطه قدامي. فتحي ساب ده عندي من أكتر من عشرين سنة.

بصيت للصندوق. ليه؟ قال لي إن اليوم اللي تيجي فيه هنا بنفسك، أديكي الصندوق. مديت إيدي. لكن قبل ما ألمسه، عبد الرحمن قال بس لازم تعرفي حاجة الأول. بصيت له. إيه؟ فتحي ما كانش بيكدب عليكي عشان يؤذيكي. دموعي نزلت من غير ما أحس. أنا مش فاهمة. كان بيحاول يحميكي. فتح الصندوق. جواه كانت حاجات قديمة. شهادة ميلاد. صور. خطابات. وسلسلة صغيرة عليها تعليقة فضية. أول ما شفت السلسلة، شهقت.

دي كانت معايا وأنا صغيرة. عبد الرحمن هز راسه. وأمك كانت حريصة إنها تفضل معاكي. مسكتها. وبمجرد ما لمستها، افتكرت صورة قديمة في دماغي. أمي وهي بتحط السلسلة حوالين رقبتي. كانت بتضحك. وكانت بتقول خلي بالك منها يا صافي... دي الحاجة الوحيدة اللي لازم تفضل معاكي. كنت فاكرة إن دي مجرد ذكرى طفولة. لكن دلوقتي فهمت إنها كانت بتحاول تقول لي حاجة. فتحت أول ظرف. كان عليه اسمي. بخط أمي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
21مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان