جوز امي حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

رجعت للورقة. لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا وفتحي ما بقيناش موجودين في حياتك، وده أكيد هيكون أصعب وقت عليكي. لكن لازم تعرفي إن فتحي ما كانش مجرد زوجي. هو كان الشخص اللي وعدني قبل مــ,,ـــــوتي إنه يعتبرك بنته، ويحميكي، وما يخليش أي حد يستغل ضعفك أو يخليكي تدفعي تمن حاجة إنتِ مالكيش ذنب فيها.

شهقت. إيه الحاجة اللي ماليش ذنب فيها؟ كملت. من يوم ما اتولدتي، كان فيه ناس شايفين إن وجودك مشكلة. وقفت. ناس مين؟ عبد الرحمن بصلي بحزن. كملي الرسالة. رجعت أقرا. أبوكي الحقيقي مات قبل ما تعرفيه. وكان فيه خلافات كبيرة على حاجات تخص العيلة وحقوقك. وأنا رفضت إن أي حد يقرب منك. بصيت لعبد الرحمن. أبويا مات؟ هز راسه. أيوه. وأنا كنت فاكرة إن فتحي هو أبويا. قال بهدوء وهو فعلًا كان أبوكي...

حتى لو مش أبوكي بالدم. نزلت دموعي. ليه محدش قالي؟ أمينة قالت لأن أمك طلبت من فتحي يخبي عنك الحقيقة لحد ما تبقي كبيرة وقوية وتقدري تستحمليها. رجعت للرسالة. فتحي هيقول لك إنك كنتِ طفلة عادية، وإن حياتك بسيطة. لكن الحقيقة إن فيه أوراق وميراث وحق باسمك من يوم ولادتك، وناس حاولت توصل له سنين. اتجمدت. ميراث؟ فتحت الصفحة اللي بعدها. أنا مش خايفة على الفلوس يا صافي.

أنا خايفة إن حد يستعملها عشان يفرقك عن الناس اللي بتحبك. ثم جملة أخيرة لو فتحي أخدك بعيد، ولو كبرك بعيد عن بعض الناس، ما تكرهيهوش. هو نفذ وعده. حطيت الورقة على الترابيزة. يعني فتحي كان عارف كل ده؟ عبد الرحمن قال كان عارف أكتر مني. طب ليه بعتني هنا؟ بص للصندوق. عشان بعد وفاته محدش يقدر يخوفك. فتحت باقي الأوراق.

كان فيه عقد ملكية قديم. وشهادة وفــ,,ـــــاه. وصورة لرجل شاب. وأخيرًا ظرف صغير مكتوب عليه افتحيه لما تعرفي كل حاجة. فتحت الظرف. كانت ورقة واحدة. خط فتحي. يا بنتي... أول كلمة خلتني أعيط. لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش قادر أقولك الكلام ده بنفسي. وقفت أقرأ. أنا عارف إن أول إحساس هيجيلك إنك اتخدعتِ. بس والله يا صافي، عمري ما شوفتك غير بنتي.

يوم ما شلتك أول مرة بعد وفــ,,ـــــاه أمك، كنتِ بتعيطي ومش عارفة تنامي. وأنا وعدتها إني مش هسيبك. ومن يومها، الوعد ده بقى حياتي. مسحت دموعي. أنا خبيت الحقيقة مش عشان أحرمك منها. خبيتها عشان أديكي فرصة تعيشي طفولة طبيعية. كنتِ بتسأليني ليه مش زي باقي البنات، وكنتِ بتسألي عن أبوكي، وأنا كنت بقولك إن أبوكي الحقيقي مش موجود.

وده كان جزء من الحقيقة. لكن فيه جزء تاني... قلبت الصفحة. أبوكي ترك لي أمانة تخصك. الأمانة دي مش فلوس بس. دي مستندات تثبت حقك في بيت وأرض وحساب قديم. لكن أخطر حاجة إن فيه ناس كانت بتحاول تستولي على كل ده. حسيت بقشعريرة. وعشان كده أنا أخفيت الأوراق. عبد الرحمن هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه في آخر مرحلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
21مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان