جوز امي حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وحطيت صورة أمي وفتحي جنب بعض. وفي النص صورة ليا وأنا طفلة. وكتبت تحت الصور أمي اختارتلي أبويا. أما الصندوق، فحطيته في مكان آمن. والخاتم لبسته. من يومها ما خلعتهوش. وفي أول عيد بعد وفــ,,ـــــاه فتحي، جمعت أولادي حواليا. عملت الفطير بالسكر. ابني ضحك وقال ماما، إنتِ ليه كل سنة بتعملي الفطير ده؟ بصيت لصورة فتحي. وقلت عشان جدكم كان بيعملهولي. سألني هو كان بيحبك قوي؟ ابتسمت. أكتر مما تتخيل. كان باباكي؟

سكت لحظة. وبعدين قلت كان أبويا بالاختيار. ابني ما فهمش. فقلت فيه ناس ربنا بيجمعك بيهم بالدم. وفيه ناس ربنا بيجمعك بيهم بالرحمة. وفتحي كان من الناس اللي ربنا بعتهم لي رحمة. وفي كل سنة، كنت بحكي لأولادي نفس الحكاية. مش عن الميراث. ولا عن الأوراق. ولا عن الأسرار. كنت بحكي لهم عن الوعد. عن راجل وعد ست قبل مــ,,ـــــوتها إنه يحمي بنتها. ووفى بوعده أكتر من عشرين سنة.

كنت بحكي لهم إن الأب مش كلمة بتتكتب في شهادة. الأب موقف. الأب أمان. الأب هو اللي يشيلك لما تقع. ويسندك لما تتعبي. ويفضل جنبك حتى لما تكبري وما تبقيش محتاجاه بنفس الشكل. وفي ليلة من الليالي، بعد سنوات من كل اللي حصل، كنت قاعدة لوحدي قدام صورة فتحي. مسكت الدفتر القديم. وقريت آخر صفحة مرة تانية. صافي كبرت. والحمد لله إني عشت لحد ما أشوفها أم.

دلوقتي أقدر أرتاح. ابتسمت. وقلت ارتاح يا بابا. أنا بخير. ولادك بخير. ووعدك لسه عايش. وقتها افتكرت أول ليلة عرفت فيها الحقيقة. افتكرت المستشفى. إيده الباردة. صوته الضعيف. وهو بيقول اوعديني إنك هتسمعيني للاخر قبل ما تقرري تكرهيني. وضعت يدي على الخاتم. وقلت أنا ما كرهتكش. أنا حبيتك أكتر بعد ما عرفت الحقيقة. وأدركت إن أكبر سر أخفته أمي عني ما كانش عن أب مجهول ولا عن ميراث.

كان عن رجل دخل حياتي كزوج لأمي، وخرج منها وهو أبويا الحقيقي في كل معنى يهم. فتحي ما سابليش ثروة أعيش منها. سابلي سيرة أعيش بيها. سابلي أولادي يعرفوا إن الوفا مش كلام. وسابلي ذكرى كل ما أتعب، أرجع لها وأفتكر إن ربنا ممكن يعوض الإنسان بطريقة ما يتوقعهاش. ومن يومها، كل ما حد يسألني مين فتحي؟ ما بقولش ده كان جوز أمي. ولا بقول ده الراجل اللي رباني.

بقول جملة واحدة ده أبويا. وبس. لأن بعض العلاقات ما بتحتاجش شرح. وبعض الناس ما تحتاجش ورقة تثبت مكانها في القلب. فتحي دخل حياتي في وقت كنت فيه طفلة فقدت أمها. ومشى منها وأنا امرأة عندي أولاد. لكن المسافة بين اللحظتين كانت عمر كامل من الحب. عمر كامل من الفطير بالسكر. عمر كامل من المدرسة والمرض والنجاح والخوف والفرح.

عمر كامل من كلمة واحدة ما قالهاش كتير، لكنه عاشها كل يوم أنا جنبك. وأنا كبرت. وهو كبر. وبعدين مشي. لكن وعده ما مشيش. فضل معايا. في بيتي. في أولادي. في كل مرة أعمل فيها فطير بالسكر. وفي كل مرة حد من أولادي يقع فأجري عليه وأقوله أنا هنا. ساعتها بابتسم. لأني بعرف إن الجملة دي مش جملتي لوحدي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
21مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان