فتحي دخل حياتي في وقت كنت فيه طفلة فقدت أمها. ومشى منها وأنا امرأة عندي أولاد. لكن المسافة بين اللحظتين كانت عمر كامل من الحب. عمر كامل من الفطير بالسكر. عمر كامل من المدرسة والمرض والنجاح والخوف والفرح. عمر كامل من كلمة واحدة ما قالهاش كتير، لكنه عاشها كل يوم أنا جنبك.
وأنا كبرت. وهو كبر. وبعدين مشي. لكن وعده ما مشيش. فضل معايا. في بيتي. في أولادي. في كل مرة أعمل فيها فطير بالسكر. وفي كل مرة حد من أولادي يقع فأجري عليه وأقوله أنا هنا. ساعتها بابتسم. لأني بعرف إن الجملة دي مش جملتي لوحدي. دي جملة ورثتها من فتحي. والحكاية اللي بدأت بسر في غرفة مستشفى انتهت بحقيقة واحدة إن الإنسان ممكن يولد من أب وأم.
.. لكن أحيانًا يحتاج عمر كامل عشان يعرف مين كان أبوه فعلًا. وأنا عرفت. فتحي كان أبويا. وسيظل أبويا. حتى لو غاب صوته. حتى لو غاب كرسيه. حتى لو فضيت إيده من إيدي. لأن الأب الحقيقي مش دايمًا هو اللي يفضل واقف قدام عينيك. أحيانًا يكون هو اللي علمك إزاي تكملي الطريق بعد ما يمشي.
وأنا كملت. وكل ما أمشي خطوة جديدة، كنت أحس إن في حاجة جوايا بتقول كملي يا صافي. أنا جنبك. وأنا عارفة الصوت ده كويس. كان صوت فتحي. وكان آخر ميراث سابهولي. وأغلى حاجة في كل الحكاية. الأمان.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.