لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أكيد كبرتي وبقيتي أم، وأكيد فتحي وفى بوعده ليا. أنا عارفة إنك هتزعلي إني خبيت عنك حاجات. وعارفة إنك ممكن تسألي نفسك ليه خليت فتحي يخبي الحقيقة. لكن يا صافي، أنا ما كنتش خايفة من الحقيقة. أنا كنت خايفة عليكي من الناس اللي ممكن تستخدم الحقيقة عشان تكسرك. وقفت. بصيت لعماد. قال كملي. رجعت للرسالة. أبوكي كان راجل طيب، لكنه مات بدري، وساب وراءه مشاكل كتير.
وكان عنده ناس شايفين إنك مجرد طفلة ومش هتعرفي تحافظي على حقك. فتحي وقف قدامهم. مش لأنه كان زوجي. لكن لأنه اختار يكون أبوكي. في اليوم اللي وافق فيه يربيكي، قال لي جملة عمري ما نسيتها. قال لو ربنا كتب لي أعيش، البنت دي هتكون بنتي حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.
دموعي نزلت أكتر. ومن يومها، فتحي كان بيحوش كل ورقة تخصك. وكان بيكتب كل حاجة. وكان بيخاف يومًا ما حد ييجي يقول لك إنك مش بنته. عشان كده، لو إنتِ وصلتي للرسالة دي، لازم تعرفي حاجة. فتحي ما كانش بيحاول يمحي أبوكي الحقيقي من حياتك. هو كان بيحاول يمنع أي حد من استخدام اسم أبوكي ضدك. قعدت ساكتة. الرسالة كملت أما عماد، فهو أخو فتحي. بصيت له. هو كان يعرف كل حاجة. عماد نزل عينه.
لكنه اختار يبعد. مش خوفًا على نفسه. لكن عشان فتحي يقدر يكمل مهمته من غير ما حد يعرف مين اللي واقف معاه. ثم قرأت جملة خلتني أسكت تمامًا ولو عماد ظهر لك يومًا، اسمعيه. لأنه آخر شخص وعدني إنه هيحافظ على السر لحد ما توصلي للسن اللي تقدري فيها تعرفي الحقيقة. قعدت أبص له. يعني إنت كنت بتراقب حياتي طول السنين دي؟
هز راسه. من بعيد. ليه ما جيتش؟ دمعت عينه. لأن فتحي كان شايف إن وجودي ممكن يفتح أسئلة إنتِ مش مستعدة لها. وأنا وافقت. قلت بس إنت كنت عارف إني بحب فتحي. قال عشان كده ما خفتش عليكي. كنت عارف إنه أب كويس. سكتنا. رجعت للرسالة. آخر سطر كان يا صافي، لو في يوم حسيتِ إنك خسرتي أمك وأبوكي في وقت واحد، افتكري إنك ما خسرتيش كل حاجة.
إنتِ كسبتي عيلة اختارتك. وأنا أكتر واحدة مطمنة إني سلمتك لفتحي. خلي بالك منه. وخلي بالك من نفسك. ومتخليش أي ورقة تغير محبتك للناس اللي ربوك. انتهت الرسالة. لكن تحتها كانت فيه جملة صغيرة والآن افتحي الصندوق. بصيت للصندوق الصغير. فتحته. لقيت فيه خاتم بسيط. مش دهب غالي. ولا فيه حجر ثمين. مجرد خاتم فضة قديم. عماد قال ده كان بتاع فتحي.
مسكته. لقيت من جوه نقش صغير جدًا. لصافي... بنتي. انهرت. فضلت ماسكة الخاتم في إيدي، وبعيط زي الطفلة. وقتها عماد قال هو كان بيقول إن لو عنده حاجة واحدة يسيبها لك، فهي دي. قلت بس ليه ما ادانيهوش بنفسه؟ رد يمكن لأنه كان عارف إنك هتعيطي. ضحكت وسط دموعي. كان عارفني كويس. قال كان أكتر واحد يعرفك. وبينما إحنا قاعدين، سمعنا صوت المفتاح في الباب. اتخضيت. عماد وقف. الباب اتفتح.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.