اتقدملي عريس حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

فضل سيف في الحمام أكتر من ساعة، وصوت الكركبة والمياه الشغالة طالع يرج الشقة. أنا كنت قاعدة في الصالة بكل هدوء، حاطة رجل على رجل، وبشرب فنجان القهوة بتاعي وأنا بلعب في التليفون ومستمتعة بلمسات انتصاري الأولى. أخيراً، باب الحمام اتفتح، وخرج سيف وهو يتربص بالحيطان، وشه أصفر زي الليمونة، وبطنه ساندها بإيديه الاتنين وكأنه طالع من عملية جراحية.

بصلي بنظرة تجمع بين الحسرة، الذهول، المكتوم، ومشي ببطء لحد ما اترامى على الكنبة وأخد نفس عميق. قومت وقفت قدامه وبصيتله ببرود: * “سلامتك يا عريس.. إيه، الشكشوكة والزيت الحار عملوا شغلهم بسرعة كده؟” سيف رفع رأسه بالعافية، وبصلي بفرخة عين وقال بصوت مبشوح: * “انتي مش بني آدمة يا ليلى.. انتي حاربة بيولوجية متحركة! أمي اختفت هي وأختي من العمارة وهما بيلعنوا الساعة اللي فكروا ييجوا فيها، وأنا مصاريني بتستغيث جوة!

كل ده عشان تثبتي إن كلام الصالونات كان صح؟” قربت منه خطوتين، ووطيت شوية بصيت في عينيه وقولتله بحزم: * “لأ يا سيف.. مش عشان أثبت، عشان أعرفك إن اللعب معايا مش بسهولة التنازلات المستفزة اللي كنت بترميهالي في الصالون. أنت كنت بتوافق على أي عيب أقوله لمجرد إنك تتدبس فيا وتجوزني وخلاص! قولي بقى الحقيقة.

. أنت ليه عملت كل ده؟ ليه جوز الصالونات اللي بيطفش من أول كلمتين مسك فيا بالأسنان والأظافر وباع أمه وأهله وقالي ‘أنا بحب الرغي’ و’بنصحى بعد العصر’؟ أنت وراك إيه يا سيف؟” سيف غمض عينيه وبلع ريقه وصمت تماماً لمدة دقيقة. كان بيحاول يجمع أفكاره، أو ربما بيحاول يهرب من الإجابة. وفجأة، تليفونه رن على الترابيزة بصوت عالي جداً. سيف اتنفض، وبص لشاشة التليفون، وعلى وش ظهرت علامات التوتر والارتباك الصريح.

حاول يمد إيده بسرعة عشان ياخد التليفون، بس أنا كنت أسرع منه. سحبت التليفون من على الترابيزة وبصيت في الشاشة.. المتصل كان متسجل باسم: “الدكتور رفعت – المستشفى”. سيف قام وقف بالعافية وجري يحاول ياخد التليفون مني وهو بيتحسب: * “هاتي التليفون يا ليلى! ده شغل.. هاتي!” رفعت التليفون لفوق وفتحت الخط وحطيته على السبيكر قبل ما يلحق يوصلك. جه صوت راجل كبير وراسين من الناحية التانية بيحكي بلهجة جادة جداً: * “أيوة يا سيف يا بني.

. الف مبروك يا عريس. معلش بضايقك يوم صباحيتك، بس كان لازم أطمن عليك. هل بلغت ليلى بالحقيقة؟ هل عرفتها إنك محتاج تبدأ جلسات العلاج الطبيعي والمتابعة فوراً بعد جوازكم عشان الحالة متتدهورش؟ سيف.. الكتمان مش في صالحك، وأنت عارف إن ضغط الشغل والتوتر اللي فات كان ممكن يأذي ظهرك وعمودك الفقري بشكل دائم لو مكنتش عملت العملية في السر قبل الفرح بشهرين!” السكوت ساد الشقة كلها.

أنا وقفت مكاني، إيدي اللي مسكة التليفون اتجمدت، وبصيت لسيف بذهول تام. سيف نزّل إيديه وهدى، وشال التليفون من إيدي بالراحة، وقال للدكتور بصوت هادي ومكسور: * “شكراً يا دكتور رفعت.. هكلم حضرتك كمان شوية.” وقفل الخط. أنا كنت واقفة مش فاهمة حاجة.. عملية؟ ظهر؟ علاج طبيعي؟! * “إيه ده يا سيف؟” سألته بصوت واطي وذهول: “عملية إيه؟ وضهر إيه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
21مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان