قعدت ساكتة. الرسالة كملت أما عماد، فهو أخو فتحي. بصيت له. هو كان يعرف كل حاجة. عماد نزل عينه. لكنه اختار يبعد. مش خوفًا على نفسه. لكن عشان فتحي يقدر يكمل مهمته من غير ما حد يعرف مين اللي واقف معاه. ثم قرأت جملة خلتني أسكت تمامًا ولو عماد ظهر لك يومًا، اسمعيه. لأنه آخر شخص وعدني إنه هيحافظ على السر لحد ما توصلي للسن اللي تقدري فيها تعرفي الحقيقة.
قعدت أبص له. يعني إنت كنت بتراقب حياتي طول السنين دي؟ هز راسه. من بعيد. ليه ما جيتش؟ دمعت عينه. لأن فتحي كان شايف إن وجودي ممكن يفتح أسئلة إنتِ مش مستعدة لها. وأنا وافقت. قلت بس إنت كنت عارف إني بحب فتحي. قال عشان كده ما خفتش عليكي. كنت عارف إنه أب كويس. سكتنا. رجعت للرسالة.
آخر سطر كان يا صافي، لو في يوم حسيتِ إنك خسرتي أمك وأبوكي في وقت واحد، افتكري إنك ما خسرتيش كل حاجة. إنتِ كسبتي عيلة اختارتك. وأنا أكتر واحدة مطمنة إني سلمتك لفتحي. خلي بالك منه. وخلي بالك من نفسك. ومتخليش أي ورقة تغير محبتك للناس اللي ربوك. انتهت الرسالة. لكن تحتها كانت فيه جملة صغيرة والآن افتحي الصندوق. بصيت للصندوق الصغير.
فتحته. لقيت فيه خاتم بسيط. مش دهب غالي. ولا فيه حجر ثمين. مجرد خاتم فضة قديم. عماد قال ده كان بتاع فتحي. مسكته. لقيت من جوه نقش صغير جدًا. لصافي... بنتي. انهرت. فضلت ماسكة الخاتم في إيدي، وبعيط زي الطفلة. وقتها عماد قال هو كان بيقول إن لو عنده حاجة واحدة يسيبها لك، فهي دي. قلت بس ليه ما ادانيهوش بنفسه؟ رد يمكن لأنه كان عارف إنك هتعيطي.
ضحكت وسط دموعي. كان عارفني كويس. قال كان أكتر واحد يعرفك. وبينما إحنا قاعدين، سمعنا صوت المفتاح في الباب. اتخضيت. عماد وقف. الباب اتفتح. دخل حمدي. أخو أبويا. بص لنا وقال لقيتوها؟ قلت أيوه. بص للرسالة. يبقى كده كل حاجة وصلت لصاحبتها. سألته إنت كنت عارف؟ قال كنت عارف إن فتحي مخبي الرسالة. بس ما كنتش عارف إمتى هتوصلك. قلت ليه كل الناس كانت مستنية اليوم ده؟
حمدي ابتسم بحزن. لأن فتحي كان شايف إنك لازم توصلي للحقيقة بإرادتك. مش عشان حد يفرضها عليكي. سكت شوية. وبعدين قال وعشان كده ما حدش فينا كان عايز ييجي يفتحلك الماضي بنفسه. قمت. أنا كنت فاكرة إن عندي أب واحد. بصيت للصورة. طلع عندي ناس كتير كانوا بيحموني. حمدي قال أيوه. بس أهم واحد فيهم كان فتحي. هز راسه. أيوه. في اللحظة دي، حسيت إن آخر قطعة في الحكاية ركبت مكانها.
أمي ماتت بدري. أبويا مات وأنا صغيرة. لكن ربنا بعت لي فتحي. راجل ما كانش مجبور يربيني. ولا كان مجبور يتحمل كل مسؤولياتي. ولا كان مجبور يصرف عليا. ولا كان مجبور يفضل جنبي وأنا أكبر. لكنه اختار. كل يوم. كل سنة. كل مناسبة. اختار يكون أبويا. بعد أسابيع، بدأت أقفل كل الملفات القديمة. الأرض اتسجلت باسمي. البيت القديم احتفظت بيه. مش عشان قيمته. لكن عشان ده كان المكان اللي أمي عاشت فيه آخر أيامها.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.