جوز امي حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لكن دلوقتي فهمت إنه ما كانش يقصد حقيقة واحدة. كان يقصد بداية الطريق. والطريق لسه ما خلصش. وصلنا قدام البيت قبل الفجر بوقت قليل. الشارع كان هادي بشكل غريب، والبيوت كلها مقفولة، إلا نور ضعيف طالع من شباك بعيد. كنت ماسكة الصندوق في حــ,,ـــــضني، وعماد ماشي جنبي. من ساعة ما قال لي إن تحت أوضتي القديمة فيه مكان مخبي، وأنا حاسة إن قلبي مش قادر يستحمل أسرار أكتر.

فتحت باب البيت. دخلت. كل حاجة كانت زي ما سبتها. الصالون. الترابيزة اللي كان فتحي بيقعد عليها. الكرسي اللي كان بيحب ينام عليه بعد الغدا. حتى البرواز اللي فيه صورتي وأنا طفلة كان لسه مكانه. وقفت قدامه. مديت إيدي ومسحت التراب عنه. وقلت وحشتني يا بابا. عماد سكت. وبعدين قال لازم ندخل أوضتك. دخلت الأوضة. كانت لسه فيها بعض حاجاتي القديمة. دولاب صغير.

سر,,ـــــير خشب. وصندوق ألعاب كنت محتفظة بيه من طفولتي. قعدت على الأرض. فين المكان؟ عماد أشار للسر,,ـــــير. حرّكيه. حركناه بصعوبة. ظهر جزء صغير من الأرضية مختلف عن باقي البلاط. ركعت. شلت القطعة الخشبية. ظهر تجويف صغير. وجواه صندوق معدني. إيدي بدأت ترتعش. طلعت الصندوق. كان عليه قفل قديم. حطيت المفتاح اللي أخدته من المخزن. فتح. جواه ظرف أبيض. وصورة. وسلسلة. وصندوق صغير جدًا. أول حاجة مسكتها كانت الصورة. كانت أمي وهي حامل. وبجانبها فتحي.

الاتنين كانوا بيضحكوا. قلبت الصورة. كان مكتوب وراها آخر صورة قبل ما تبدأ أصعب أيام حياتنا. دموعي نزلت. فتحت الظرف. وكان مكتوب عليه لبنتي صافي... لما تبقي مستعدة. فضلت أبص للجملة وقت طويل. وبعدين فتحت الرسالة. بنتي الحبيبة... مجرد الكلمتين دول خلوني أنهار. قعدت على الأرض وبدأت أقرأ. لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أكيد كبرتي وبقيتي أم، وأكيد فتحي وفى بوعده ليا.

أنا عارفة إنك هتزعلي إني خبيت عنك حاجات. وعارفة إنك ممكن تسألي نفسك ليه خليت فتحي يخبي الحقيقة. لكن يا صافي، أنا ما كنتش خايفة من الحقيقة. أنا كنت خايفة عليكي من الناس اللي ممكن تستخدم الحقيقة عشان تكسرك. وقفت. بصيت لعماد. قال كملي. رجعت للرسالة. أبوكي كان راجل طيب، لكنه مات بدري، وساب وراءه مشاكل كتير. وكان عنده ناس شايفين إنك مجرد طفلة ومش هتعرفي تحافظي على حقك.

فتحي وقف قدامهم. مش لأنه كان زوجي. لكن لأنه اختار يكون أبوكي. في اليوم اللي وافق فيه يربيكي، قال لي جملة عمري ما نسيتها. قال لو ربنا كتب لي أعيش، البنت دي هتكون بنتي حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده. دموعي نزلت أكتر. ومن يومها، فتحي كان بيحوش كل ورقة تخصك. وكان بيكتب كل حاجة. وكان بيخاف يومًا ما حد ييجي يقول لك إنك مش بنته.

عشان كده، لو إنتِ وصلتي للرسالة دي، لازم تعرفي حاجة. فتحي ما كانش بيحاول يمحي أبوكي الحقيقي من حياتك. هو كان بيحاول يمنع أي حد من استخدام اسم أبوكي ضدك. قعدت ساكتة. الرسالة كملت أما عماد، فهو أخو فتحي. بصيت له. هو كان يعرف كل حاجة. عماد نزل عينه. لكنه اختار يبعد. مش خوفًا على نفسه. لكن عشان فتحي يقدر يكمل مهمته من غير ما حد يعرف مين اللي واقف معاه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
21مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان