جوز امي حكايات صافي هاني

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حسيت بقشعريرة. وعشان كده أنا أخفيت الأوراق. عبد الرحمن هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه في آخر مرحلة. وهو مش قريبك، لكنه كان صديق أبوكي، وشهد على جزء كبير من اللي حصل. بصيت لعبد الرحمن. ليه أنت؟ قال لأني وعدت فتحي. فتحت الصفحة الأخيرة. يا صافي، لو حد قال لك إن فتحي خد منك حقك، ما تصدقيهوش.

أنا اللي طلبت منه يحتفظ بكل حاجة لحد ما تبقي كبيرة. والأهم من كل ده... كانت آخر جملة. لو وصلتي لعبد الرحمن، اسأليه عن المفتاح. رفعت عيني. مفتاح إيه؟ عبد الرحمن سكت. إنت عندك مفتاح؟ قام من مكانه. مشى ناحية مكتبة صغيرة. طلع كتاب قديم. فتحه من النص. وقع منه مفتاح صغير. حطه قدامي. ده. بصيت له. مفتاح إيه؟ قال ده مفتاح البيت القديم.

بيت مين؟ بيت أبوكي. قلبي خبط. البيت لسه موجود؟ أيوه. وفين؟ سكت لحظة. وبعدين قال في نفس المنطقة اللي كنتِ عايشة فيها زمان. اتصدمت. يعني قريب من البيت اللي ربيت فيه؟ أقرب مما تتخيلي. مسكت المفتاح. وليه فتحي ما قالليش؟ عبد الرحمن بصلي وقال لأن البيت ده فيه آخر جزء من الحقيقة. في اللحظة دي، موبايل عبد الرحمن رن.

بص للشاشة. وشه اتغير. رد. ألو؟ سكت. وبعدين قال إيه؟ سمعت صوته وهو بيقول متأكد؟ قفل المكالمة وبصلي. لازم نمشي. ليه؟ لأن حد عرف إنك هنا. مين؟ مش عارف. طب هنروح فين؟ بص للمفتاح في إيدي. للبيت القديم. خرجنا من البيت بسرعة. وأنا طول الطريق كنت حاسة إن كل حاجة عشتها بدأت تتغير. وصلنا بعد حوالي ربع ساعة. وقفنا قدام بيت قديم جدًا. الدهان واقع. الشبابيك خشب. والباب عليه طبقة تراب.

لكن أول ما قربنا، حسيت بحاجة غريبة. كان المكان مألوف. دخلنا. البيت كان شبه الحلم. رغم إني ما دخلتوش قبل كده، كنت حاسة إني عارفة كل ركن فيه. مشيت ناحية السلم. وفجأة افتكرت حاجة. أنا كنت صغيرة. يمكن أربع أو خمس سنين. كنت قاعدة على نفس السلم. وأمي كانت بتناديني. صافي... متطلعيش لوحدك. وقفت مكاني. أنا كنت هنا. عبد الرحمن قال أيوه.

بس إزاي؟ لأن ده كان بيتكم. دخلنا غرفة في آخر الممر. كان فيها دولاب كبير. فتحت الدرج. مفيش حاجة. عبد الرحمن قال دوري تحت الأرضية. نزلت على ركبتي. شلت قطعة خشب صغيرة. لقيت صندوق خشبي. فتحه بالمفتاح. جواه ملف كبير. وصورة. وصوت مسجل على جهاز صغير قديم. ضغطت الزر. سمعت صوت أمي. صوتها الحقيقي. ضحكت من بين دموعي.

لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده يا صافي، يبقى فتحي نفذ وعده. سكتت لحظة. أنا عارفة إنك ممكن تزعلِي منه. لكن قبل ما تحكمي عليه، اسمعيني. أبوكي ما سابش حاجة ليكي غير الحق ده. وفتحي هو اللي وقف قدام كل الناس عشان يحميه. أنا كنت عارفة إني هسيبك بدري. صوتها ارتعش. وعشان كده كنت محتاجة حد يكون أب ليكي. شهقت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
21مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان