الكلام كان عبارة عن قنبلة إهانة موجهة ليا ولسيف ولبيتنا. الحاجة فاطمة كانت هتهجم عليها وتطردها برة، بس أنا رفعت إيدي وهديت الحاجة فاطمة، وقربت من نور بثبات خطوات، وقفت قدامها بالظبط وشي في وشها. بصيت لعينين نور وضحكت ضحكة هادية مليانة ثقة، وقولت بصوت واطي بس يرعب: * “خلصتي زياطك ولا لسة يا نور؟” نور اتفاجأت ببرودي وقالت بحِدّة: * “أنتِ بتكلميني إزاي كدة؟
أنتِ عارفة أنا مين وممكن أعمل إيه؟” مسكت باقة الورد الأبيض من إيدها بالراحة، ورميتها في زبالة المطبخ القريبة من الباب بمنتهى اللامبالاة، ولفتلها وقولت: * “أنتِ واحدة رفضت الراجل اللي بتحبيه عشان خفتي تشيلي معاه الشيلة لما مرض. أنتِ بعتيه بقرشين وجريتي تخبي خيبتك ورا سمعتك وصورتك قدام الناس. ولما شفتيه وقف على رجليه وبقى عنده بيته وزوجته اللي صانته وقبلت بيه بكل عيوبه قبل مميزاته.
. جالك الهوس وجاية تشتريه بفلوسك!” قرّبت أكتر من نور وربعت إيديا وكملت بثقة تجرح: * “سيف مش لعبة للبيع والشراء في مزاد شركتكم يا بابا! سيف راجل، وأنا مراته اللي قعدت طول الليل أدرس وأتعلم عشان أخدمه بفرصة وحب حقيقي، مش بمنة ولا صفقة تجارية. والسفر لألمانيا؟ سيف هيسافر وهيخف، بس بشغله وبمجهودنا وإخلاصنا سوا.. مش بأحسان من واحدة خانت الأمانة!
” سيف بصلّي وعينيه بتلمع بدموع الفخر والذهول، وقرب مني، ومسك إيدي وقبــ,,ـــــض عليها بكل قوته، ولفت لنور وقال بنبرة قاطعة كالحديد: * “سمعتي مراتي قالتلك إيه؟ ليلى عندي بكنوز الدنيا كلها، وحذاري تطئي برجلك عتبة بيتي تاني يا نور.. اطلعي برة!” الحاجة فاطمة مسكت نور من دراعها وزقتها ناحية الباب وقالت بصرامة: * “برة يا بيت الأصول المزيفة! ابني معاه ست البتوت اللي حمت ضهره وصانت بيته، اطلعي برة قبل ما ألم عليكي جيران العمارة كلهم!
” خرجت نور بكسرة عين وجنون وهي بتخبط بكعبها على الأرض وتتوعد، والحاجة فاطمة رقعت الباب وراها بكل قوتها! الصالة هديت، وسيف التفت ليا، وشال إيدي وباسها قدام أمه وقال بصوت مليان حب وامتنان: * “أنا أسف يا ليلى.. أسف إن حياتي مليانة كراكيب ودوشة، بس والله العظيم أنتي أحسن حاجة حصلتلي في عمري كله.” الحاجة فاطمة قربت مني، ولأول مرة من يوم ما عرفتها، ابتسمت ابتسامة حنونة وصافية، وحــ,,ـــــضنتني بجد وقالت: * “سامحيني يا بنتي.
. أنا كنت فاكراكي عيلة دلوعة، بس أنتِ أثبتِ إنك جبل، وإن ابني ربنا كافأه بيكي بجد. من النهاردة أنتِ بنتي الكبيرة، والبيت ده بيتك.” ابتسمت بحب وحسيت إن كل التعب والحروب اللي مرت في اليومين اللي فاتوا راحت، وأخيراً بقى عندنا بيت ودفء وسند حقيقي. بس.. بعد ساعتين بالظبط، وأثناء ما كنا قاعدين بنشرب الشاي بالنعناع مع الحاجة فاطمة وسيف مرتاح على الكنبة.
. تليفون الشقة الأرضي رن برنين متواصل وغريب! سيف رفع السماعة، وأول ما حطها على ودنه، وشه أبيض تاني وتجمد مكانه، والجهاز وقع من إيده على الأرض! جريت عليه بلهفة: * “في إيه يا سيف؟! مين اللي كان بيكلمك؟!” سيف بصلي بعيون مرعوبة وقال بصوت بيترعش: * “ليلى.. المستشفى بتكلمني.. المحامي بتاعنا عمل دــ,,ـــــادثة كبيرة بالدكتور رفعت، والشنطة اللي فيها كل أوراق مليكية شقتنا وفلوس العملية اللي كنت شايلها معاهم.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.