.” وقبل ما كمل جملتها، رن جرس الشقة بصوت حاد ومزعج من جديد! سيف اتنفض وهو حاطط الأقطاب على ضهره، وأنا والحاجة فاطمة بصينا لبعض باستغراب.. مين الممكن يجي الساعة 8 الصبح تاني؟! جريت فتحت الباب، ولما فتحت، لقيت واقفة قدامي بنت في أواخر العشرينات، شيك جداً، لابسة نظارة شمسية ثقيلة، وشايلة في إيدها باقة ورد أبيض وشيكولاتة فاخرة، وبتبصلي بنظرة غموض وثقة غريبة!
قلعت البنت النظارة، وبصتلي من فوق لتحت وقالت بنبرة مستفزة: * “أهلاً يا عروسة.. أنا ‘نور’.. خطيبة سيف القديمة! وجاية بنفسي أبارك لعريسي السابق وأطمن على صحة ضهره بعد اللي حصل أمس!” انقبــ,,ـــــضت ملامحي أول ما سمعت الاسم، وعيني اتثبتت عليها. “نور” واقفة على الباب بكل برود، ابتسامتها الأصفر من الليمون، وباقة الورد الأبيض في إيدها وكأنها جاية ترمي كارت جديد في اللعبة!
الحاجة فاطمة كانت طالعة من الأوضة ورايا، وأول ما شافتها واقفة على الباب، وستها اتغير تماماً ونظراتها تحولت لشرار خالص. قربت منها وقالت بصوت يرج الممر: * “نور؟! أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ ليكِ عين تطبي بيت ابني بعد كل اللي عملتيه وقسوتك عليه يوم ما عرف بمرضه؟!” نور دخلت خطوتين جوة الصالة بغير استئذان، قلعت قفازها الأسود بالراحة، وبصت للحاجة فاطمة ونظرتها ليا بكل استعلاء وقالت: * “طولي بالك يا حاجة فاطمة.
. أنا جاية بصفاء نية والله! أخويا ‘عمر’ جه إمبارح ورجعلي البيت وشه أصفر وحكالي على المأساة والتوتر اللي أثر على صحة سيف. وبما إن سيف كان هيبقي جوزي في يوم من الأيام، وهان عليه يسيبني ويروح يتجوز في السر من غير ما يطمن صحياً.. قولت أجي أبارك بنفسي، وأجيبله كارت المتابعة مع أكبر دكتور جراحة عظام في ألمانيا، الدكتور ده قريبي وأنا رتبت معاه كل حاجة عشان يسافر يتعالج على حساب شركتنا!
” سيف كان طالع بيجر رجليه من الأوضة، وساند على الحيطة والأقطاب الطبية لسة محطوطة تحت هدومه، أول ما شاف نور وسمع كلامها، وشه اتخطف وقال بغضب مكتوم: * “نور! اطلعي برة بيتي فوراً! أنا مش محتاج مساعدتك ولا مساعدة أهلك، ولا محتاج دكاترة من ألمانيا. الحساب اللي بيننا اتقفل يوم ما اخترتي المظاهر وسيبتيني وأنا في أضعف لحظاتي!” نور قربت منه خطوتين بكل ثقة، وبصتلي بطرف عينها وهي بتقول بنبرة خبيثة: * “ليه بس يا سيف؟
بلاش تأخذك العزة بالإثم! العروسة الجديدة كتر خيرها.. قعدت طول الليل تقرأ كتايبات وتعملك كمادات وتجرب فيك أجهزة شعبية، بس هل ده هيشفيك؟ هل ليلى عندها القدرة المادية أو الخبرة إنها تسفرك برة وتنقذك من خطر الشلل؟ السفر لألمانيا هو أملك الوحيد، وأنا مستعدة أقف جنبك وأتكفل بكل مصاريف علاجك.. بشرط واحد بس!” السكوت ساد الصالة تماماً. الحاجة فاطمة اتجمدت مكانها وبصت لسيف، وسيف بصلها بذهول وقرف وقال: * “شرط إيه؟




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.