عايش على مرتب مراته حكايات بسمه

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كانت قافلة الخط مع أمي، ومسكت الموبايل حطته في شنطتها. بصت لي وبصت لأمي اللي كانت واقفة جنب الباب مش قادرة تتحرك. وقفت أنا قدامها، وحسيت لرغبة عارمة إني أترما تحت رجليها، إني أصرخ وأقولها متسبنيش، بس الكبرياء الزايف اللي أمي زرعته جوايا طول سنين كان لسه بيخنقني. سارة.. صوتي خرج واطي ومبحوح إنتي بتعملي إيه؟ هتمشي وتسيبيني كده؟ عشان شويه فلوس؟ سارة وقفت وبصت لي من فوق لتحت.

النظرة دي.. عمرها ما هتتمحي من ذاكرتي. ماكانش فيها كره، ولا غضب، ولا حتى عتاب. كان فيها لاشيء. تحول كامل لشخص غريب ما أعرفوش. مش عشان الفلوس يا حازم.. سارة قالتها بثبات مرعب عشان الفلوس لما راحت، اكتشفت إن مافيش راجل أصلًا في البيت. اكتشفت إني كنت متجوزة خيال مآتة، كنت بدفع له أجر إنه يمثل عليا دور الزوج.

الفلوس اللي كانت بتخليك سي السيد اتنسحبت.. فرجعت لحجمك الطبيعي. أمي جريت عليها ومسكت إيدها يا سارة يا بنتي استهدي بالله! الست العاقلة ما تخربش بيتها بكتفها! حازم هيدور على شغل من بكرة، أنا هخليه ينزل يشتغل أي حاجة، بس بلاش الفضايح دي! سارة شالت إيد أمي بهدوء شديد ورقتها لورا أنا ما خربتش بيتي يا طنط.

. البيت ده كان مهدوم من أول يوم إنتي قلتيله فيه سيبها تصرف ده واجبها وهو صدقك وساب مرجلته على باب الشقة. البيت اللي ما يتبنيش على شقا الراجل وعرقه، يبقى مجرد لوكاندة.. وأنا قفلت اللوكاندة دي خلاص. سارة سحبت الشنطتين وفتحت باب الشقة. سارة! صرخت فيها وأنا بقرب منها لو خرجتي من الباب ده، مش هترجعي تاني!

فاهمة؟! لفت بصت لي عند الباب، وابتسمت ابتسامة مكسورة وفيها كمية قرف مش طبيعية هو ده المطلوب يا حازم.. أنا مش هرجع تاني. أوراق الطلاق هتوصلك على إيد محضر الأسبوع الجاي، والشقة دي إيجارها ينتهي أخر الشهر، ورنيش صاحب العمارة مستنيك عشان تاخد الباقي من التأمين.. وريني بقى هتصرف على نفسك إزاي إنت وطنت من غير الوديعة والمرتب الصوري. قفعت الباب وراها بصوت هادي، بس الصوت ده نزل على دماغي زي القنبلة.

الهدوء اللي ساد الشقة بعد ما مشيت سارة كان يخنق. أمي قعدت على أقرب كرسي في الصالة، وبدأت تعيط بصوت واطي وهي بتلطم على خدودها يا لهوي يا فضيحتك يا حازم.. يا لهوي يا كسرة عينك يا ابني! بقى أختها بتديك مرتب صوري؟! بقى كانت بتصرف عليك من وديعة أخوها والمصيبة إنها كتبت الشقة الجديدة باسمها؟! يا خيبتي فيك يا حازم.

. يا خيبتي! بصيت لأمي، ولأول مرة في حياتي ما حسيتش بالتعاطف معاها. حسيت بغضب رهيب، غضب من نفسي ومنها. إنتي بتعيطي ليه دلوقتي يا أمي؟! صرخت فيها وأنا بضــ,,ـــــرب على الترابيزة بقدتي بكل قوتي مش إنتي اللي كنتِ كل يوم تقوليلي سيبها تدفع، هي معاها وتستاهل، ده واجبها طالما بتشتغل؟! مش إنتي اللي خليتيني أكسل وأنام وأقول معلش السوق مريح؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
21مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان