عايش على مرتب مراته حكايات بسمه

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. اسأليه إزاي كان بياخد مني كل شهر 12 ألف جنيه وهو قاعد على القهوة ومقتنع إنهم من شغلي أنا في الشركات، وهو مش عارف إن أختي كانت بتبعثهم له كمرتب صوري عشان ما يكسرش عينه، وعشان يفضل يحس إنه بني آدم له قيمة وله دخل، حتى لو كان دخل وهمي!

أمي لفت وشها ناحيتي ببطء شديد، عينيها كانت بتتسع برعب وصدمة مش طبيعية، ونظرات الاستعلاء والفخر اللي كانت بتملك وشها طول السنين اللي فاتت اتظلت وتبدلت بخيبة أمل ملهاش آخر. حازم.. أمي همست بصوت بيترعش الكلام ده صح؟ إنت كنت بتاخد مرتب صوري من أخت مراتك؟ إنت مش شغال في تسويق العقارات أونلاين زي ما كنت بتقولي؟

! أنا ما قدرتش أرد. لساني اتعقد في بقي، ريقي ناشف كأنه تراب. كنت واقف في نص الصالة زي الصنم، لابس الترينج القديم اللي بقالي تلت أيام مش بغيره، وفي إيدي الموبايل اللي كنت بلعب بيه طول النهار. كل الأعذار اللي كنت بخترعها لنفسي ولأمي طول 3 سنين السوق مريح، الشغل مش من مقامي، أنا بدرس السوق أونلاين كلها اتسحقت في ثانية واحدة وتحولت لتراب تحت جزمتها.

سارة كملت كلامها من التلفون، ونبرتها كانت بتتحول من البرود للحسم الجراحي عارفة يا طنط؟ أنا استقالت من الشركة الأولى من سنة كاملة لما عرفت إن عندي ألياف على الرحم ومحتاجة أرتاح ورميت حمل الشغل الثقيل. بس ما رضيتش أكسر قلب حازم ولا أحسسه إنه عاجز. أخي الله يرحمه كان سايبلي وديعة في البنك باسمي، كنت بفك منها كل شهر عشان أدفع إيجار الشقة ومصاريف البيت، وأختي كانت بتبعت جزء منها لحازم على إنه مرتبه الصوري من شغل الميديا اللي بيعملهولها عشان يحس بكرامته.

لكن حازم ما صانش الكرامة دي يا طنط.. حازم خد الفلوس واستسهل القعدة، وبقى يصحى الساعة 2 الضهر، يطلب دليفري، وينزل القهوة يشرب سجاير ويدفع للمشاريب لأصحابه، ويتنطط عليا في البيت ويقولي ده واجبك تخدميني! أمي كانت بتسمع والدموع بدأت تتجمع في عينيها، التلفون في إيدها كان بيتهز. حاولت تدافع دفاع أخير ومستميت بس صوتها طلع واطي ومكسور بس.

. بس يا سارة.. ما يصحش تسيبيه كده مرة واحدة، إنتوا متجوزين وفيه بينكم عشيرة، والراجل لما يقع مراته تشيله.. سارة قطعت كلامها بضحكة قصيرة، ضحكة خالية تماماً من أي رحمة أو أمل أشيله لما يكون بيسعى يا طنط! أشيله لما ألاقيه بيدور على شغل ب 3 آلاف جنيه ويحاول وبيرجع تعبان! مش لما ألاقيه رافض كل الشغل اللي بيتعرض عليه بحجة إن الباشا مهندس ومش هيشتغل شغلانة صغيرة!

أنا شيلته 3 سنين كاملين من وديعة أخي اللي راحت كلها.. والنهاردة الوديعة خلصت، وشقتي الجديدة اللي كتبتها باسمي قسطها اتسدد بالكامل من مؤخري وميراثي. أنا أخدت أجازة بدون مرتب، ورايحة أقعد في شقتي الجديدة لوحدي. سمعت صوت باب الأوضة جوة البيت بيتفتح. سارة خرجت من الأوضة وهي لابسة هدوم الخروج، ومجرورة وراها شنطتين سفر كبار. كانت قافلة الخط مع أمي، ومسكت الموبايل حطته في شنطتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
21مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان