بصيت للمكونات اللي الحاجة فاطمة جابتها: طبق بيض بلدي كبيير، طماطم، بصل، ثوم، علبة سمنة بلدي، وطبق مسقعة بايت جايباه معاها تسخنه، بالإضافة للفطير المشلتت. هنا اشتغلت في دماغي خطة “فطور يوجع البطن” اللي هيخليهم يحرموا يطبوا الشقة الساعة 10 الصبح تاني! بدأت المنورة: أول حاجة عملتها، مسكت الطاسة وحطيت فيها ثلاث معالق كبار سمنة بلدي، بس بدل ما أستنى لما تسيح على هادي، عليت النــ,,ـــــار لآخرها لحد ما السمنة أتحــ,,ـــــرقت وطلعت دخان أسود، ونزلت عليها برأس ثوم كاملاً مدقوق بملح وفلفل أسود بكمية خيالية.
الريحة كانت نفاذة وبتكتم النفس، بس أنا كملت بمنتهى البرود. حطيت على الثوم المحروق معلقتين شطة حمراء حامية جداً من اللي كانت ماما حطاهالي في الخزين، ونزلت عليهم بقطع الطماطم عشان أعمل “الشكشوكة”. عشان أضمن إن البطن تصرخ، مسكت البيض البلدي، وبدل ما أضــ,,ـــــربه كويس، حطيته بالكامل بالصفار والبيار فوق الشكشوكة اللي بتغلي بالشطة والثوم المحروق، وقصداً سبت البيض ناي من جوة ومستواش كويس، يعني “برشت” وناقص سوا تماماً!
دخلت بعد كده على المسقعة البايتة اللي جابوها. حطيتها في حلة، وزودت عليها نص كوباية خل أبيض رخيص ريحته تفقص العيون، ومعلقة كمون مطحون بقالها سنتين في التوابل، ورشة شطة زيادة عشان الحبكة، وسخنتها على نــ,,ـــــار عالية لحد ما الزيت بتاعها طاف على الوش وبقى شكله يفزع. أما الفطير المشلتت، فبدل ما أسخنه في الفرن بالهداوة، حطيته في الميكروويف لمدة خمس دقائق كاملة على أعلى حرارة، فخرج ناشف زي الحطب، يكسر السنان، وزيت السمنة جمد عليه وبقى يلمع بطريقة تجيب غثيان.
ولاحتكار المشهد، عملت طبق جبنة قديمة، حطيت عليه مش قديم جداً، وبدل ما أكسره بطحينة أو زيت زتون، حطيت عليه زيت حار بكمية مهولة وشطة ناعمة، وقلبت الخليط لحد ما بقى لونه أسود وقوامه ثقيل زي الطين! وقفت وسط الدخان والريحة اللي تدوخ أي كائن حي، مسحت عرقي، وابتسمت ابتسامة النصر. رتبت الأطباق على صينية كبيرة. المنظر كان يخدع للوهلة الأولى، ألوان كثيرة وطباق شكلها مليان، بس الريحة والطعم عبارة عن قنبلة موقوتة للمعدة.
شيلت الصينية وخرجت بيها على الصالة. سيف كان قاعد جنب أمه وأخته وشهم محظور، أول ما الريحة وصلت مناخيرهم، شفت حواجب الحاجة فاطمة بتبدأ تتعقد. حطيت الصينية على الترابيزة بابتسامة عريضة وقولت: * “بالهنا والشفا يا جماعة! أدي الفطور جاهز، الشكشوكة المخصوصة بالثوم والشطة، والمسقعة المتسبكة بالخل، والجبنة القديمة والمش على أصوله، والفطير السخن!” الحاجة فاطمة بصت للصينية بذهول، وبعدين بصت لسيف وقالت: * “إيه الريحة دي يا ليلى؟ هو أنتي حارقة الثوم ولا إيه؟
” رديت بكسوف مزيف: * “لا يا طنط، دي الطريقة الحديثة، الثوم لما يتحــ,,ـــــرق شوية بيدي طعم متفحم كده زي المطاعم الكبيرة! وسيف عارف إن ماليش في المطبخ أوي، بس عملت كل ده عشان خاطركم.” سيف بلع ريقه وبصلي بنظرة رجاء، بس أنا غمزتله بابتسامة خبيثة وقولتله: * “يلا يا سيف، دوق ماما من الشكشوكة، دي معمولة مخصوص عشانك وعشانها!” سيف مسك حتة فطير حطبة من اللي طالعة من الميكروويف، وبدأت أسنانه تخبط فيها وهو بيحاول يقطعها.
بالعافية أخد حتة وغمزها في البيض اللي نص سوا والمعجون بالشطة والثوم المحروق. حط اللقمة في بوقه، وفي ثانية واحدة، وش سيف تحول للون الأحمر الداكن، وعينيه أدمعت، وبدأ يتنفس بسرعة وهو بيحاول يبلع بالعافية من غير ما يبين لأمه. الحاجة فاطمة شافت ابنها بياكل، فمدت إيديها وهي بتقول: * “أما نشوف شطارة عروسة الغفلة..” أخدت لقمة فطير بالجبنة القديمة اللي أغرقاتها بالزيت الحار والمش الثقيل، وحطتها في بوقها. السكوت ساد الصالة لمدة ثلاث ثواني كاملة.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.