قعدت مخدوضة وبصيت لسيف اللي صحى وهو بيفرك عينيه ومش فاهم في إيه. الخبط زاد وزاد معاه صوت زغاريد حادة، وبعدها صوت حازم جداً يرن في الممر: #الكاتب_رومانى_مكرم_ * “افتح يا سيف! افتحي يا ليلى! الساعة بقت 10 الصبح، يلا يا عروسة قومي جهزي الفطور وورينا شطارتك، الشمس طلعت!” بصيت لسيف بذهول، افتكرت كلمته في الصالون “عادي بنصحى بعد العصر”، وسيف بصلي ونظرة الصدمة والارتباك مالية وشه لما أدرك إن صاحب الصوت اللي بره هي أمه!
ارتجفت أيدينا إحنا الاثنين، وسيف قاعد على طرف السر,,ـــــير مش عارف يجمع كليمتين على بعض. بصلتي ونظرة الرعب في عينيه كانت عكس كل الثقة والبرود اللي كان بيتعامل بيهم أيام الخطوبة. الخبط على الباب زاد وزاد معاه صوت “الحاجة فاطمة” وهي بتنادي بحزم: * “إيه يا سيف؟ النوم عجبكم ولا إيه؟ افتح يا بني معايا الشنط والأكل ولازم العروسة تشد حيلها معايا من أول يوم، البيت محتاج ترتيب!
” بصيت لسيف ورفعت حابجب وقولتله بصوت واطي ومكتوم: * “مش إحنا بنصحى بعد العصر وكفاية علينا الليل نسهر فيه؟ اتفضل قوم وريني هتعمل إيه مع صاحب الصوت اللي بره ده!” سيف بلع ريقه وصحصح بسرعة، قام لبس روبه وهو بيهمهم بكلمات مش مفهومة، وخرج يفتح الباب وسبت أنا باب الاوضة مفتوح حتة صغيرة أراقب منها المشهد. أول ما فتح الباب، دخلت الحاجة فاطمة ومعاها أخته الكبيرة “سمر”، شايلين أكياس وشنط وشهم مليان إصرار وترقب.
* “صباح الخير يا عريس! أومال فين ليلى؟” سالت الحاجة فاطمة بصوت قوي وهي بتبص حواليها وتفحص الصالة بعيون صقر. رد سيف بصوت مبشوح: * “صباح الفل يا أمي.. ليلى تعبانة شوية من مجهود الفرح ولسة نائمة، تعالي اتفضلي.” قطعت كلامه وقالت وهي بتهز رأسها بعدم رضا: * “تعبانة إيه يا سيف؟ ده يوم الصباحية! العروسة لازم تصحى بدرجة نشاط، تدخل مطبخها، وتورينا شطارتها.
يلا يا حبيبي ناديلها، أنا جايبة معايا الفطير والجبنة والبيض البلدي وعايزاها هي اللي تقف تجهز السفيرة بنفسها عشان أشوف أصولها.” سمعت الكلام من جوة، وحسيت إن لحظة التحدي جت بسرعة أسرع مما كنت متوقعة. الخطة اللي سيف رسمها بالورد والوردية في الصالون بدأت تتهد فوق دماغه، بس أنا مش هسيب حق الأيام دي يروح هدر!
افتكرت ردوده المستفزة: “مش مهم المطبخ”، “هنتعلم سوا”، “البيوت كلها مش نضيفة”. جه الوقت اللي لازم يذوق فيه نتيجة كلامه. خرجت من الأوضة بابتسامة مصنعة، ولابسة روب أبيض واسع، وقولت بتمثيل أسطوري: * “صباح الخير يا طنط.. منورة الشقة والله، اتفضلي.” الحاجة فاطمة بصتلي من فوق لتحت وقالت بنبرة حادة: * “صباح النور يا ليلى. معلش صحيناكم بدري، بس الأصول أصول.
أدخلي المطبخ جهزي لنا فطور محترم كده من الإيدين الحلوة دي، أنا جايبة الفطير وعايزاكي تعملي جنبه البيض والشكشوكة والمسقعة السريعة بالثوم والمخلل اللي جايباه معايا عشان نفتح النفس.” بصيت لسيف اللي كان واقف ورا أمه وبيعصر في إيديه وبيحاول يغمزلي بعينيه عشان أعدي الموقف. ابتسمت له ابتسامة شريرة وقولت بثقة: * “من عينيا يا طنط! أحلى فطور هتاكلوه النهاردة من إيدي، دخلوا الحاجة المطبخ وأنا ثواني وأكون جاهزة.” دخلت المطبخ وقافلت الباب عليا.
المكان كان نضيف وبيلمع، والأدوات كلها جديدة ومحدش لمسها. بصيت للمكونات اللي الحاجة فاطمة جابتها: طبق بيض بلدي كبيير، طماطم، بصل، ثوم، علبة سمنة بلدي، وطبق مسقعة بايت جايباه معاها تسخنه، بالإضافة للفطير المشلتت. هنا اشتغلت في دماغي خطة “فطور يوجع البطن” اللي هيخليهم يحرموا يطبوا الشقة الساعة 10 الصبح تاني!




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.