حاولت ألف أكرة الباب فتفتح على طول دخلت الأوضة.. واللي شفته جوة كان مصيبه صدمة قسمت ضهري نصين !!!! دخلت الأوضة، كانت الإضاءة خافتة وستارة شباكها مقفولة بالنص، وشفتها.. كانت نايمة على سر,,ـــــيرها، حاضنة صورة أمها بين إيديها، وضامة رجليها لصدـ,,ـــربها زي الأطفال. قلت بصوت واطي وبابتسامة مهزوزة وبحاول أطمن نفسي: "قومي يا حبيبتي.. يلا يا زهرة، أنا جبتلك الأكل اللي بتحبيه، وسيبك من الزعل خلاص، حقك عليا يا بنتي.
" مردتش.. ولا حتى تحركت. قربت منها، حطيت إيدي على كتفها عشان أهزها: "يلا يا بنتي متوجعيش قلبي.." أول ما لمستها، جسمي اتنفض.. كانت مثلجة! سقعة مش طبيعية، سقعة المــ,,ـــــوت اللي تسري في جسم الإنسان وتجمد الدم في عروقه. سحبت إيدي بسرعة وأنا بصرخ بصوت مكتوم: "زهرة! زهرة ردّي عليا!" قلبتها على ظهرها، كان وشها أبيض زي الشمع، وشفايفها زرقا، وعينيها مقفولة بهدوء غريب.. هدوء يسحب الروح.
صرخت بكل ما فيا، صرخة طلعت من حشاي هزت العمارة كلها: "يااااا رب!! لأاااا.. بنتي لأ!!" سميرة دخلت الأوضة تجري على صوت صراخي، أول ما شافتها واقفة على الباب، وقالت ببرود ومط شفايف: "في إيه يا راجل جرى لك إيه؟ بتدلع عليك يعني؟ ده فيلم عشان تصالحها!" ما حستش بنفسي، زقيتها بإيدي زقة طيرتها لبرة الأوضة، وشلت بنتي بين إيديا.
. كانت خفيفة زي الريشة، خست لما لم يبق منها غير العظم. نزلت جاري بيها على السلالم وأنا بنهت وببكي وبصرخ في الشارع: "لحقوني! بنتي بتمــ,,ـــــوت! حد يطلب إسعاف!" ناس من العمارة والشارع اتجمعوا وحطوها معايا في أول عربية أخدتنا على المستشفى. طول السكة كنت ماسك إيدها الساقعة وأبوسها، وأقولها: "فتحي عينك يا حبيبتي، ضــ,,ـــــربتك بالغالط والله، اضــ,,ـــــربيني انتي، افعلي فيا اللي يعجبك بس متسبنيش.
. أنا ماليش غيرك يا زهرة!" وصلنا الطوارئ، الدكاترة والممرضين أخدوها مني تجري على جوة، وقفلوا الباب في وشي. فضلت واقف برة ألطم على وشي وأضــ,,ـــــرب رأسي في الحيطة. سميرة جت ورايا المستشفى، وقفت بعيد ومسكت إيدي وتقولي: "اهدى يا حبيبي، إن شاء الله كويسة، متعملش في نفسك كده عشان حتة بنت بتعمل شو.." بصيت لها ونظرتي كانت كفيلة تخليها تسكت وتمشي خطوات لورا. كانت أول مرة أشوفها على حقيقتها.. شيطان مش بني أدمة!
بعد نص ساعة، خرج الدكتور.. كان ماشي بخطوات تقيلة، وشه مفيش فيه نقطة دم، ماسك ملف في إيده ونزل نظارته وبصلي بنظرة انكسار ورحمة. جريت عليه: "خير يا دكتور؟ بنتي قامت؟ تصحي وتتكلم صح؟" الدكتور حط إيده على كتفي وتنهد بحسرة وقالي: "شد حيلك يا حاج.. البقاء لله." الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة، الدنيا دارت بيا، والأرض اتفتحت تحت رجلي.
مسكته من البالطو وأنا بصرخ: "لأ! لأ انت بتكذب! هي كانت نايمة بس! انتوا مش دكاترة! بنتي ماتت إزاي؟ كانت أخذت سم؟ بلعت دوا؟ قول لي ماتت بإيه؟!" الدكتور هز رأسه بأسى ونزل عينيه في الأرض وقال كلمتين قطّعوا قلبي ميت حتة: "لا أخذت دوا ولا سم يا حاج.. بنتي ماتت بحاجة أصعب بكثير. الطب الشرعي والتحاليل المبدئية بتقول إن قلبها وقف.. توقف حاد في عضلة القلب.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.